النويري

112

نهاية الأرب في فنون الأدب

ظفرت أن أعفو وأصفح « 1 » » . فعفا عنهم إلا أنه هدم سور القيروان ونزع أبوابها . قال : ثم اجتمع لمنصور أصحابه وقوى أمره . ولم يبق في يد زيادة اللَّه من إفريقية كلها إلا الساحل وقابس « 2 » . فكتب الجند إلى زيادة اللَّه : « أن ارحل حيث شئت وخلّ عن إفريقية ، ولك الأمان في نفسك ومالك وما ضمه قصرك » . فاستشار أصحابه في ذلك . فقال له سفيان بن سوادة : « أيها الأمير ، أمكَّنى من ديوان رجالك حتى أنتقى مائتي فارس ممن أثق به » . فدفع إليه الديوان فاختار منه « 3 » مائتي فارس « 4 » ، وأعطاهم وأفضل عليهم « 5 » ثم خرج حتى أتى نفزاوة وعليها من الجند عبد الصمد بن جناح الباهلي . فدعا سفيان بربر ذلك الموضع فأجابوه . فاجتمع إليه خلق كثير من زناتة وغيرهم وسائر القبائل . ففتح البلاد بلدا بلدا حتى بلغ قسطيلية . ثم قدم على زيادة اللَّه في سنة ثماني عشرة ومائتين . فكان سعيد « 6 » يقول : « واللَّه ، ما رأيت أعظم بركة من تلك المائتى فارس » .

--> « 1 » ذكر ابن الأثير 5 : 185 أن زيادة اللَّه أمر بالانتقام من أهل القيروان غير أن أهل العلم والدين كفوه عنها . « 2 » ابن الأثير 5 : 186 ، ابن عذارى 1 : 132 الساحل وقابس ونفزاوة وطرابلس . ابن خلدون 4 : 423 ، تونس والساحل وطرابلس ونفزاوة . ووضع تونس خطأ . « 3 » ك : منهم . « 4 » وكذا في ابن الأثير 5 : 186 ، وابن خلدون 4 : 424 . وفي ابن عذارى 1 : 13 مائة . « 5 » ص ، ر : واتصل بهم . « 6 » كذا في الأصول ، ولعله سفيان السابق ذكره .